الحارث المحاسبي
261
الرعاية لحقوق الله
وقد روى عن ابن مسعود رضي اللّه عنه : أنه سمع رجلا يقول : قرأت البارحة البقرة ، فقال : ذلك حظك منها « 1 » . وروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : عن الرجل الذي قال : صمت الدهر ، فقال : « ما صمت ولا أفطرت » « 2 » . فقال بعضهم : من أجل أنه حدّث به . وقال بعضهم : من أجل كراهة صوم الدهر . وخطرة تدعو من أبى أن يحدّث به إلى حب الحمد فيما ظهر : من نحول الجسم ، أو صفار اللون ، أو انقطاع الصوت ، أو يبس الشفة ، أو جفوف الريق وخروجه يابسا ، أو آثار الدموع ، أو انغيار العينين « 3 » ، أو غلبة النعاس بين الخلق ، فيحب ذلك ويسرّ به ؛ رجاء أن يستدلّوا به على عمله ، فيحمدوه بالتوهم والظن بما ظهر منه ، وقد يعرض بالحديث دون التصريح ؛ ليفطنوا له ؛ لأن نفسه تجزع أن يظنّوا أنه مرائي إذا حدث به ، ويحب أن يعلموا بما كان
--> ( 1 ) أي أن هذا الإعلان هو ثوابه من قراءته ، ولا أجر له عند اللّه . ( 2 ) أخرجه ابن المبارك في الزهد ( 153 ) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، مرسلا ، أن رجلا قال : يا رسول اللّه ، ما أفطرت منذ أربع سنين . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « ما صمت ، ولا أفطرت » ؛ لأنه تحدث به . وروى عمران بن حصين أنه قيل : يا رسول اللّه ، إن فلانا لا يفطر الدهر . قال : « ولا صام ولا أفطر » أخرجه النسائي في الصوم 4 / 206 ، وأحمد 4 / 426 ، 431 . وروى مثل ذلك عن مطرّف بن عبد اللّه بن الشّخّير ، أخرجه النسائي في الصوم 4 / 206 ، 207 ، والدارمي في الصوم 2 / 31 ( 1744 ) ط الريان . وروى مثل ذلك في حديث أبي قتادة الأنصاري ، أخرجه مسلم في الصيام 2 / 819 ( 1162 ) ، والنسائي في الصوم 4 / 207 ، وأبو داوود في الصوم 2 / 321 ( 2425 ) ، وأحمد 5 / 297 ، 311 . ( 3 ) الغيار في الأصل : ذهاب الماء في الأرض ، وانغيار العينين أي ذبولهما وشحوبهما وجفافهما نتيجة الإجهاد والإرهاق وطول السهر وقلة النوم .